اسمحوا لأطفالكم يلعبون في الهواء الطلق.. حتى في الشتاء!

مع الإغلاقات المتكررة بسبب فيروس كورونا والبرد الشديد في الخارج، يميل الأهل إلى البقاء في المنزل لحماية أطفالهم ظنا منهم أن ذلك مفيد لهم. لكن للعلماء رأيا آخر، فهم ينصحون باللعب مع الأطفال في الهواء الطلق حتى في الشتاء.

أمطار في الخارج، والهواء البارد يضرب كل زاوية حول البيت، ويبدو لك دفء المنزل في الداخل مغرياً وأكثر صحة لأطفالك من الخروج للعب في هذا الجو، ولكن المختصين يرون غير ذلك!. إذ تذكر مجلة “بونته Bunte” الألمانية، نقلا عن أطباء الأطفال، إن خروج الأطفال في الهواء الطلق لمدة ساعتين يومياً، بغض النظر عن الطقس، يحسن من قدرتهم على مقاومة الأمراض.

ووفقاً لموقع “شبكة أطباء الأطفال” الألماني، فإن الأطفال ممن لا يخرجون للعب خارجاً خلال طقس سيء يمرضون بسرعة أكبر، إذ أن الأطفال ممن لا يتعرضون لمسببات الأمراض يكونون أكثر عرضة من أقرانهم للإصابة بالمرض، فمحاولة حمايتهم أكثر من اللازم من الأوساخ والبرد تأتي بنتائج عكسية.

وينصح الموقع الأهل بعدم لف أطفالهم بشكل تام للحفاظ على حرارتهم، وإلا سيصابون بالبرد بسرعة أكبر.

البيئة الطبيعية تقوي المناعة

تؤكد دراسة من فنلندا، نُشرت على موقع “مجلة العلوم المتقدمة”، مدى صحة لعب الأطفال في الطبيعة، إذ تعمل البيئة الطبيعية على تحسين جهاز المناعة لدى الأطفال و”الميكروبات البشرية”.

تتكون “الميكروبات البشرية” من كائنات حية تعيش في جسد البشر؛ وتشمل هذه الكائنات بشكل أساسي البكتيريا الموجودة في الأمعاء أو الجلد أو الأغشية المخاطية. بعضها لا يؤذي ولا يساعد، ومنها من يجعلنا نمرض، أما المجموعة الثالثة فهي مفيدة، وتساعد على مقاومة مسببات الأمراض وتدعم الجهاز الهضمي وتدرب جهاز المناعة لدينا.

وكلما كانت ميكروبات المجموعة الثالثة أكثر تنوعاً، كلما كانت أفضل، وتنقل مجلة “بونته” عن عالم الأحياء التنموي توماس بوش من جامعة كيل، قوله: “هذه الجراثيم المفيدة أصبحت أقل عدداً وأقل اختلافاً عما يفترض”.

ما الذي يضر الميكروب لدينا؟

يرى الباحثون في مجال الميكروبات، إن انحسار أنواع البكتيريا المفيدة يعود إلى أسلوب حياة الناس في المجتمعات الصناعية.

إذ يبدأ الأمر بالولادة القيصرية، إلى الرضاعة الصناعية، واللتان تحرمان الطفل من تبادل الميكروبات مع الأم، بالإضافة إلى أن جميع الأجيال في العائلة لم تعد تعيش تحت سقف واحد، مما يحرم الطفل مرة أخرى من تبادل البكتيريا المفيدة مع من هم أكبر سناً.

ومن جهة أخرى فإن معايير النظافة الحديثة والاستحمام اليومي تمنع من نقل الميكروبات المفيدة.

وقد أظهرت الدراسة الفنلندية أن الأشخاص في المجتمعات الحضرية الحديثة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض مناعية من الأشخاص الذين لديهم نمط حياة ما قبل الصناعة، ويفترض الباحثون أن السبب الرئيسي يعود لفقدان التنوع البيولوجي في بيئات المعيشة الحديثة.

تنوع البيئة يعني اختلاف المناعة

قام الباحثون في الدراسة الفنلندية بتغطية ساحات فناء عشرة مراكز للرعاية النهارية في مدينتي لهتي وتامبير الفنلنديتين بأرضية غابات ومروج للعب بها، في محاولة منهم لإثراء التنوع البيولوجي البيئي هناك. ومن ثم راقبوا 75 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات يلعبون في الخارج يومياً بمعدل ساعة ونصف لفترة استمرت 28 يوماً.

تم تقسيم الأطفال إلى ثلاث مجموعات مختلفة، الأولى لأطفال في مراكز رعاية نهارية مع مساحات خضراء قليلة أو معدومة، والثانية لأطفال في مراكز قريبة من الغابات، والمجموعة الثالثة للأطفال الذين قام الباحثون بتغيير ساحة لعبهم لتكون متنوعة بيئياً.

وبعدها قام العلماء بفحص تركيبة البكتيريا على جلد الأطفال وفي أمعائهم، وأخذوا عينات من دمهم وقارنوا ما بين المجموعات الثلاث.

ووجدوا أن الميكروبات لدى الأطفال وأنظمتهم المناعية تتغير تبعاً لطبيعة البيئة التي يعيشون فيها.

وهذا يعني أن على الوالدين تحدي البرد، وارتداء الأحذية، والخروج مع أطفالهم إلى الخارج للاستمتاع بيوم بارد لطيف.

دوتشة فيلة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق