د.علي الوعري يكتب عن محلول غسل الفم ..

كتب أخصائي جراحة الأمراض الصدرية ورئيس الجالية الفلسطينية في مدينة ووهان الصينية، الدكتور علي الوعري

عند اختراع محلول غسل الفم لأول مرة، تم استخدامه كمطهر جراحي، وفي وقت لاحق، تم استخدامه كمحلول معقم لمسح الأرض، ولكن وبعد مرور فترة طويلة على هذا الاختراع وجد الباحثون أنه أكثر ملاءمة للغرغرة.

حيث من الممكن عند استخدامه للغرغرة بالطرق الصحيحة، ان نحصل على إحساس انتعاش في النفس، ونتجنب تسوس الأسنان ونعالج التهاب اللثة إن وجد.

في المقابل فان الاستخدام الغير صحيح لمحلول غسل الفم، أو استخدامه على المدى الطويل، له تأثير جانبي على البكتيريا الطبيعية المفيدة (الفلورا) الموجودة في تجويف الفم البشري، حيث ان استخدامه المفرط يؤدي الى تثبيط نوع معين من البكتيريا بشكل مفرط، مما ينتج عنه اختلال في توازن فلورا تجويف الفم مما يسبب العديد من الأمراض.

وان محلول غسل الفم هو عبارة عن محلول يتكون من مركب او عدة مركبات كيميائية لها تأثير مبيد للجراثيم وهذه المركبات عادة تكون مثل: chlorhexidine, cetyl-pyridinium-chloride, hydrogen peroxide, povidone iodine

ومن الجدير بالذكر ان محلول غسل الفم لا يمكن له ان يثبط استنساخ الفيروس في الخلايا بعد دخوله فيها، ولكنه في المقابل وعند الغرغرة به يمكن أن يقلل من كثافة هذا الفيروس -Viral load-الموجود على سطح انسجة فم وتجويف حلق الشخص على المدى القصير، حيث أن هناك دراسة بريطانية حديثة توصلت إلى أن استعمال محلول معين لغسل الفم يمكن أن يقتل فيروس كورونا المستجد في غضون 30 ثانية بعد التعرض له في المختبر لمحلول غسل الفم الذي يحتوي على ما لا يقل عن 0.07% من Cetyl-Pyridinium-Chloride، إذ تبين أنه قادر على قتل فيروس كورونا المستجد خلال 30 ثانية من تعرض الفيروس لهذا المحلول، وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تمت في المختبر فان نتائجها كانت مشجعة جدا، إلا أنه من الواضح أن هناك حاجة إلى مزيد من البحوث السريرية.

ولا شك ان الغرغرة بتلك المحاليل كما هو الحال بالغرغرة بالماء والملح فهي جميعها قد تعمل على تجنب نقل العدوى للأخرين، وقد يكون هذا مفيدًا في مواقف معينة، مثل وقت زيارة عيادة الأسنان أو بالنسبة للمرضى المصابين والذين يخضعون لعلاج طبي ضد الإصابة بالفيروس بهدف تقليل احتمال انتقال الاصابة منهم للآخرين.

أما بالنسبة لإمكانية هذه المحاليل من وقاية الشخص من الإصابة بالفيروس، أعتقد اننا من الصعب تحديد الفترة الزمنية التي سوف ينتقل الفيروس خلالها لفم أو لتجويف حلق الشخص السليم، ومن الصعب علينا أيضا تحديد الفترة التي يمكن للفيروس ان يبقى في تجويف الفم قبل مهاجمته للخلية، وحيث انه لا ينصح بالإفراط من استخدام محاليل غسل الفم طوال الوقت، استنادا لما تم شرحه أعلاه من إحداث خلل في فلورا تجويف الفم. فان محاليل غسل الفم لا يمكن الاعتماد عليها بشكل مطلق في سبيل الوقاية من الإصابة بالفيروس. لذا علينا بالمواظبة على غسل اليدين بالماء والصابون، ولبس الكمامة عند الخروج، واتباع سياسة التباعد الاجتماعي فهي انسب الطرق للوقاية من هذا الفيروس حتى الان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق