باحثة في العلوم السرطانية عن تحور كورونا: ” لا داعي للهلع”

علقت الباحثة في العلوم السرطانية، المقيمة في العاصمة الفرنسية باريس، د.أصالة لمعة، على اكتشاف السلالة الجديدة لفيروس (كورونا) في بريطانيا.

وقالت لمعة في سلسلة تغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي (تويتر): “لكثرة الأسئلة سأحاول تفصيل معنى الطفرات عموماً وما حصل تحديداً مع طفرة بريطانيا”.

وتابعت: “الخلاصة قلتها سابقاً: حتى الآن لا داعي للهلع، الأمر تحت المراقبة، إنما لسنا متأكدين بأن الفيروس أصبح أكثر انتشاراً أو خطورة، واحتمال أن يتأثر عمل اللقاح ضئيل جداً وسأشرح هنا لماذا”.

وأوضحت لمعة: اولاً لنعود إلى الفيروس نفسه.هذا الفيروس هو فيروس ذو حمض نووي ريبوزي يسمى “RNA” (وليس حمضاً نووياً DNA). فيروسات الـ ARN تتحول بسهولة وبسرعة أكبر من فيروسات الـ ADN. لماذا؟

وتابعت الباحثة في العلوم السرطانية: “علينا أن نعرف أنه في كل مرة، يتم نسخ الـ ARN الى مئات الآلاف من النسخ. هذه الأحماض مشكلة من أربعة أسس سنسميها هنا A,G,C,U متسلسلة بترتيب معين. ‘حصائياً، عندما يتم نسخ الـ ARN كل هذه المرات، سوف يحدث أخطاء في هذا التسلسل. حرف سوف ينقص أو سيزيد أو سيبدل بآخر”.

وشددت على أن هذه الأخطاء شائعة أيضاً في فيروسات الـ ADN، ويتم تصحيحها بفعالية أكبر عبر آليات تؤمن ثبات جينوم الفيروس وعدم تحوله، هذه الآليات غير موجودة أو هي أقل فعالية في فيروسات الـ ARN.

وتابعت لمعة: يجب الانتباه أنه في أغلب الأحوال، هذه الأخطاء لن يكون لها نتائج ملموسة على الفيروس. كثير من الطفرات تسمى “صامتة” أي أنها ستغير الحرف وأحياناً تركيبة البروتين إنما لن تغير عمله النهائي.

وأضافت: إذاً أغلب الأحيان الطفرات الفيروسية تكون بلا تأثير على الفيروس أو أحياناً بالعكس، تكون لها نتائج سلبية تعطل عمله غالباً، الفيروس يحتوي على عدد صغير جداً من الجينات ويكفي أحياناً أن نغير جيناً واحداً لنعطل كل الآلية الفيروسية.

وتابعت الباحثة في العلوم السرطانية: من ناحية ثانية تذهب الطبيعة غالباً إلى إحداث طفرات تجعل الفيروس أقل خطورة، وليس من مصلحة الفيروس أن يقتل أكثر، لأن هدفه الأساسي هو البقاء، لذا تتجه الطفرات غالباً لجعل الفيروسات أكثر انتشاراً، إنما أقل خطورة ما يسمح للفيروس بالانتشار أكثر إنما بأن يؤذي أقل”.

وأكدت أن بعض النظريات مثلاً تعتبر بأن هذا ما حدث مع فيروس الانفلونزا الاسبانية، وسمح بتوقف الجائحة في حينها.

وقالت: “إنما في الوقت نفسه، الأمر عشوائي، وكلما زاد انتشار الفيروس، كلما زاد تحوره، وكلما ارتفع احتمال اختيار “selection” لطفرات قد تكون أكثر خطورة”، مشيرة إلى أن الطفرات هي من طبيعة فيروسات الـ ARN، ومن الطبيعي أن تحدث إنما من الطبيعي أيضاً أن يكون الأمر تحت المراقبة الشديدة.

وأكدت الباحثة في العلوم السرطانية، بأن خلال سنة تعرض فيروس (كورونا) لأكثر من 20 ألف طفرة، 4000 منها في بروتين الشوكي spike، الدي يستخدمه الفيروس للدخول الى الخلية، و”سرعة التحور تعتبر بطيئة لحسن الحظ نسبة لفيروسات أخرى كالانفلونزا مثلاً”.

وشددت على أن كل هذه الطفرات لم يكن لها كما شرحت أعلاه تأثيرات حقيقية على الفيروس، الطفرة الأساسية التي تعرض لها الفيروس مسبق هي المسماة “D614G” والمنتشرة بشكل أساسي في العالم منذ شهور. لم تثبت الدراسات نهائيا على كثرتها أن هذه الطفرة جعلت الفيروس أكثر انتشاراً. الأكيد أنها لم تجعله أكثر خطورة.

وتابعت: “نصل الآن الى حديث الساعة، الطفرة التي ظهرت في بريطانيا VUI-202012/01 التي هي عبارة عن تغير في ١٧ نقطة من التسلسل الجيني للفيروس، عدة نقاط تخص البروتين الشوكي spike”.

وأضافت: “اكتشفت 1108 حالات مصابة بهذه السلالة من الفيروس حتى 13 من الشهر الجاري، هذا عدد مرتفع بالنسبة لعينات عشوائية”.

وتابعت لمعة: “إذا ما افترضنا أن السلالة منتشرة على نطاق أوسع. هل هذا يعني أن السلالة أكثر قدرة على الانتشار؟ طبعا لا. تم اكتشاف السلالة في أماكن ارتفع فيها عدد الحالات بشكل كبير”.

وقالت الباحثة في العلوم السرطانية: إن رقم الـ 70% الذي استخدمه بوريس جونسون بالأمس، هو ناتج عن دراسات modeling إحصائية وليس عن دراسات مخبرية، هي جارية الآن ويمكن رغم صعوبتها أن تقدم الاجابة قريباً، “بشكل مشابه لا نعرف بعد إن كانت السلالة تجعل الفيروس أكثر خطورة ويجب انتظار نهاية الدراسات”.

وشددت على أن الأكيد أن هذه السلالة منتشرة بشكل كبير، وأنه يجب مراقبتها عن كثب. أما “قرارات منع السفر فأعتقد أنها متأخرة وغير نافعة، وفي هذه المرحلة من الصعب التصديق أن السلالة لم تخرج بعد من بريطانيا”.

وأوضحت: يأتي ذلك خصوصاً بأن الطفرة تسببت بفحوصات PCR سلبية خاطئة لفقدان نقطتين في التسلسل الجيني تستهدفهما عدة فحوصات PCR موجودة في الأسواق. و”احتمال إذاً أن يكون اكتشاف الطفرة خارج بريطانيا مسألة وقت. انتشر الليلة مثلا خبر اكتشاف مريض في ايطاليا مصاب بسلالة الفيروس المتحور”.

وقالت: إن السؤال الأهم: هل ستؤثر الطفرة على اللقاح؟ الجواب الأكثر احتمالاً هو: لا.

وأوضحت لمعة: يتم تصميم اللقاح لإحداث استجابة مناعية من نوع polyclonal antibodies أي باستخدام “نطاق” واسع من البروتين spike ويجب أن تخص التغيرات كلهذا النطاق لكي تتأثر فعالية اللقاح بشكل جدي، وهذا أمر غير محتمل أن يحدث مرة واحدة (استثناء وحيد هو حدوث طفرة تغير conformation البروتين الشوكي)

وقالت الباحثة في العلوم السرطانية: “تبدو الأمور جيدة مثلاً بالنسبة للقاح (موديرنا) والدراسات جارية طبعاً”.

وأضاف: “فبالعكس، تؤكد هذه الطفرة أهمية اللقاحات وحاجتنا الماسّة لها كالأمل الأكبر للخروج من هذا النفق. هذا الفيروس هو من يحدد قواعد اللعبة، ولا يجب علينا أن ننتظر حدوث طفرة تجعله أكثر خطورة مثلاً”.

وختمت: “حتى نعرف أكثر عن هذه السلالة الجديدة تبقى القواعد الذهبية نفسها: تباعد اجتماعي/غسل اليدين/كمامة…. واللقاح لمن استطاع اليه سبيلاً”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق