كورونا وأثره على الدماغ والأعصاب

الدكتور عمر ماهر أبوزنط

طبيب أعصاب و عناية مكثفة- ألمانيا

لا شك أن الأحاديث الحالية وفي كل بقاع الأرض وبمختلف المناسبات لا تختلو بحلوها وبمرها إلا وقد ذكر فايروس كورونا Coronavirus مرارا وتكرارا خلالها. رغم أن طريقة انتقال وأعراض المرض والمخاطر الكبرى للفايروس متعلقة بشكل رئيسي بالجهاز التنفسي، إلا أن الدراسات تتوالى يوما بعد يوم عن آثاره على أعضاءالجسم الأخرى كالقلب والكلية، وهنا نتبحر قليلا بآثاره على الدماغ والأعصاب.

قد يتأثر دماغ مرضى COVID-19 بشكل غير مباشر دون أن يدخل الفايروس إليه، وهذه الحالة تتمثل باضطراب وظائف الدماغ بشكل عام كناتج عن انخفاض الأكسجين عن الدماغ بسبب مرض الرئة نفسها، أو كنتيجة تسمم الدم أو متأثرا بالفشل الكلوي مثلا. أما بالنسبة للأثر المباشر للفايروس على الجهاز العصبي فقد يظهر بعدة أشكال؛ أبرزها التعرض للجلطات الدماغية والتي سجلت الدراسات حتى الآن أنها شديدة القوة و نتائجها التتابعية سيئة مؤدية في بعض الأحيان إلى الوفاة مباشرة كما سجل لبعض المرضى الذين تعرضوا لانسدادات في الشريان الرئيسي لجذع الدماغ. وفي بعض الأحيان ينتج عنها أعطال دائمة في عمل الجهاز العصبي كالشلل النصفي وفقدان القدرة على التكلم مثلا. في العديد من الدول وحتى المتقدمة منها تضرر مرضى الجلطات الدماغية كغيرهم من مرضى العناية المكثفة خلال هذه الجائحة بسبب شح الأسرة وانشغال الطواقم الطبية بمعالجة مرضى COVID-19 أو خضوعهم للحجر الطب.

من الآثار الأخرى لفايروس كورونا Coronavirusعلى الدماغ هو زيادة احتمالية نوبات الصرع للمرضى والتى سجل أن بعضها تفاوت من فقدان للوعي الجزئي فقط و البعض تطور للحالة الصرعية التامة Status epilepticus التي قد تنتهي بالوفاة. أغلب نوبات الصرع التي سجلت كانت لمرضى يعانون أصلا من مرض الصرع وقد لعبت الإصابة بفايروس كورونا Coronavirusدورا غير مباشر في زيادة نوبات الصرع لديهم. القسم الآخر من النوبات كانت قليلة جدا وناتجة عن الإصابة بالتهاب الدماغ أو السحايا بسبب فايروس كورونا
من الأمراض الأخرى المسجلة هي التهاب السحايا والتهاب الدماغ Meningitis and Encephalitis بسبب الفايروس، ولكن الحالات التي كتبت بها تقارير طبية قليلة جدا و الحمدلله. قد يؤدي التهاب الدماغ والسحايا في حال حدوثه إلى أضرار مزمنة في وظيفة الدماغ وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة مباشرة.

من الأمراض التي تثير جدلا بين الأوساط الطبية هو التهاب الأعصاب الحاد أو المعروف بمتلازمة جوليان بري Guillain-Barré-Syndrom، والتي تنتج بسبب استجابة مناعية ضد أحد الجراثيم التي غالبا ماتكون جرثومة معوية، وتهاجم الأجسام المضادة الناتجة الخلايا المغلفة للخلايا العصبية مسببة تلفها وضعف وظيفتها. أما في حالة كورونا فقد وردت عدة تقارير تشرير إلى ارتباط بعض هذه الحالات بعلاقة سببية مع فايروس كورونا Coronavirus. في المقابل وردت تقارير ولكنها فردية حتى اللحظة تنفي العلاقة بين المرضين. إلتهاب الأعصاب الحاد هو مرض للأعصاب الطرفية، ويسبب شللا متزايدا غالبا يتصاعد من الأرجل وللأعلى وقد يصل أحيانا إلى شلل عضلات التنفس، ولكن في حالة فايروس كورونا Coronavirus فإن التقارير الواردة لا تصف إلا حالات طفيفة من المرض والحمدلله. متلازمة جوليان بري Guillain-Barré-Syndrom هي مرض يستجيب للعلاج الطبي المكثف غالبا.

أحد أكثر الأمراض المترابطة مع مرض COVID-19 وخاصة للحالات الشديدة التي تعالج في العناية المكثفة هو مرض الأعصاب أو/و العضلات الحاد التالي لمرض خطير critical illness neuropathy and myopathy. غالبا ما تصيب هذه الحالة المرضى بعد مكوثهم أياما طوالا في العناية المكثفة ويعانون في النهاية من ضعف شديد في العضلات وحركتها و صعوبات في النطق و والبلع أحيانا. كثير من هذه الحالات تحتاج لفترة من الوقت لتشفى تماما ولكن القليل منها يحافظ للأسف على العديد من اضطرابات الجهاز العصبي.

وفي النهاية ألخص أن فايروس كورونا قد يصيب بشكل مباشر أو غير مباشر الجهاز العصبي المركزي والطرفي. الدراسات الحالية تجري على قدم وساق ولكنه مرض جديد لا نعلم بالتأكيد ما يخفيه لنا العلم المستقبلي.

وسبحان الله علام الغيوب.

الدكتورعمر ماهر أبوزنط

طبيب أعصاب و عناية مكثفة- ألمانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق