لماذا تأخذ الذكريات المؤلمة والمجهدة حيزا كبيرا من عقولنا؟

لعلك لاحظت أن المواقف العصيبة تميل إلى ترك بصمة أكبر على ذاكرتنا أكثر من فترات السلام والرضا، وربما كشفت الأبحاث الجديدة الآن السبب الرئيسي وراء ذلك.

كانت هناك مدرستان فكريتان متناقضتان حول هذا، الأولى أن هذه الذكريات المجهدة تم تخزينها بطريقة مختلفة تمامًا، أو بطريقة مشابهة إلى حد كبير في الدماغ، وهذه الدراسة الأخيرة تدعم الفكرة الثانية.

ويقول اختصاصي علم النفس العصبي أوليفر وولف من جامعة الرور في بوخوم (RUB) “عادة ما يكون لدينا صور مفصلة في عقولنا للتجارب المجهدة حتى بعد عدة سنوات مثل إجراء اختبار القيادة”. بينما يتم نسيان ذكريات جميلة حدثت معنا في نفس اليوم.

لمعرفة سبب حدوث ذلك، أقام الباحثون محاكاة لمقابلة عمل لاثنين من المتقدمين، يعرف هذا باسم اختبار الإجهاد الاجتماعي، وهي طريقة موثوقة لإحداث توتر لدى الأشخاص.

كان الاختبار يتضمن تقديم عرض تقديمي لأولئك الموجودين في المقابلة، والذين طلب منهم الحفاظ على تعبيرات محايدة طوال الوقت. خلال نفس الفترة تم تقديم 24 قطعة مادية مختلفة للمشاركين في الدراسة، بما في ذلك فنجان قهوة وساعة وشريط لاصق، وقلم.

تم إخضاع 33 متطوعًا لمقابلة محفزة للتوتر، و 31 شخصًا آخر تم إخضاعهم لمقابلة أكثر ودية، حيث سمح لهم بالدردشة حول مواضيع أكثر إيجابية، وسمح للمحاورين بالمشاركة وتقديم ملاحظات إيجابية .

بعدها تم إجراء فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لجزء اللوزة الموجود في الدماغ والمرتبط بالتعلم العاطفي.

ووجد الباحثون أنه بالنسبة للمشاركين الذين عانوا من الاختبار المجهد، كانت الآثار العصبية الناتجة عن رؤية الأشياء في المقابلة أكثر تشابهًا مع بعضها البعض من الآثار الناتجة عن أشياء لم يروها.

هذا الأمر لم يكن كذلك مع المجموعة الضابطة، حيث أظهروا أن الأشياء التي يتم تذكرها تحت الضغط ترتبط ارتباطًا وثيقًا من حيث تمثيل الدماغ. علاوة على ذلك، فإن رؤية وجوه المقابلين حفزت نشاطًا عصبيًا مشابهًا لأنماط الأشياء التي تم تذكرها.

وقال نيكولاي أكسماتشر، أخصائي علم النفس العصبي في جامعة الرور “إثارة أعضاء اللجنة التوتر في المقابلة. جعلت على ما يبدو الارتباط بين الأشياء التي تم عرضها ومسببات التوتر أمرًا حاسمًا للذاكرة المحسنة”.

وتقترح الدراسة أن ما يجعل الذكريات العاطفية لا تنسى هو أن الجوانب المرتبطة بها على ارتباط وثيق مع بعضها البعض وتتزامن جنبًا إلى جنب مع العاطفة المختبرة في أدمغتنا، حيث يتم تقديمها على أنها أنماط أكثر تشابهًا من نشاط الدماغ داخل اللوزة.

ويشير الفريق إلى أن العناصر والسياقات التي يتم اختبارها في حالة العاطفة المحايدة مرتبطة في الحُصين (جزء من الدماغ يشارك في التعلم والذاكرة)، ولكن يبدو أن تلك التي يتم اختبارها خلال المشاعر المتزايدة مرتبطة ببعضها البعض في اللوزة الدماغية.

يمكن أن تكون بيانات الدراسة ونتائجها مفيدة في دراسة الاضطرابات العقلية حيث تظهر مشاكل الذكريات، بالإضافة إلى إعطائنا نظرة ثاقبة حول كيفية عمل العلاقة المعقدة للدماغ بالذاكرة فعليًا.

وتقول عالمة النفس العصبي آنا بيربرر”هذه النتيجة يمكن أن تكون لبنة بناء مهمة لفهم الذكريات العاطفية والصدمة بشكل أفضل”.

عربي 21

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق